السيد ابن طاووس
504
طرف من الأنباء والمناقب في شرف سيد الأنبياء
وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي « 1 » . وفيه أيضا ( 126 - 130 ) : فقال الأشعث بن قيس : فما يمنعك يا بن أبي طالب - حين بويع أبو بكر أخو بني تيم ، وأخو بني عدي بن كعب ، وأخو بني أميّة بعدهم - أن تقاتل وتضرب بسيفك ؟ وأنت لا تخطبنا خطبة - منذ كنت قدمت العراق - إلّا قلت فيها قبل أن تنزل عن المنبر : واللّه إنّي لأولى الناس بالناس ، ما زلت مظلوما منذ قبض محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فما منعك أن تضرب بسيفك دون مظلمتك ؟ قال عليه السّلام : يا بن قيس ، اسمع الجواب ، لم يمنعني من ذلك الجبن ولا كراهيّة للقاء ربّي ، وأن لا أكون أعلم أنّ ما عند اللّه خير لي من الدنيا والبقاء فيها ، ولكن منعني من ذلك أمر رسول اللّه وعهده إليّ ، أخبرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بما الأمّة صانعة بعده ، فلم أك بما صنعوا حين عاينته بأعلم ولا أشدّ استيقانا منّي قبل ذلك ، بل أنا بقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أشدّ يقينا منّي بما عاينت وشهدت ، فقلت : يا رسول اللّه ، فما تعهد إليّ إذا كان ذلك ؟ قال : إن وجدت أعوانا فانبذ إليهم وجاهدهم ، وإن لم تجد أعوانا فاكفف يدك واحقن دمك ، حتّى تجد على إقامة الدين وكتاب اللّه وسنّتي أعوانا . . . أما والّذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ، لو وجدت يوم بويع أبو بكر - الّذي عيرتني بدخولي في بيعته - أربعين رجلا كلّهم على مثل بصيرة الأربعة الذين وجدت ، لما كففت يدي ، ولنا هضت القوم ، ولكن لم أجد خامسا . قال الأشعث : ومن الأربعة يا أمير المؤمنين ؟ قال : سلمان وأبو ذرّ والمقداد والزبير بن صفيّة قبل نكثه بيعتي ، فإنّه بايعني مرتين ، أمّا بيعته الأولى الّتي وفي بها ؛ فإنّه لمّا بويع أبو بكر أتاني أربعون رجلا من المهاجرين والأنصار ، فبايعوني - وفيهم الزبير - فأمرتهم أن يصبحوا عند بأبي محلّقين رؤوسهم عليهم السلاح ، فما وفي منهم أحد ، ولا صبّحني منهم غير أربعة : سلمان وأبو ذرّ والمقداد والزبير ، وأمّا بيعته الأخرى ؛ فإنّه أتاني هو وصاحبه طلحة بعد قتل عثمان ، فبايعاني طائعين غير مكرهين ،
--> ( 1 ) . الأعراف ؛ 150